الأربعاء، 30 أكتوبر 2019

الأخذ بمبدأ "الفردية" خطوة حكيمة

من الموروثات التاريخية التي تترد حتى وقتنا الحاضر هو ما قاله أبو طالب عم رسول الله محمد بن عبد الله عليه أفضل الصلاة والسلام. فقد أرسى أبو طالب مبدأ حياتي عظيم لو إلتزم به الكثيرون لصار حالهم أحسن وحياتهم أفضل. فعندما غزى أبرهة الحبشي أرض الحجاز لهدم الكعبة قام أبا طالب بالإهتمام بأمره الشخصي وقال مقولته المشهورة: "أنا رب هذه الأبل وللبيت رب يحميه" .
إن المتمعن بمقولة أبي طالب وفهم مقاصدها ومدلولاتها يجد فيها مبدأ سلوكياً حكيماً يمكن ان يمارسه كل فرد منا في أمور الحياة التي يعيشها ويشاهدها. بكل بساطة يمكننا القول أن على كل فرد أن يعتني ويركز على أموره الخاصة ويتعامل مع نواقصها بما يحقق مصلحته ومصلحة أسرته فهذا هو هدفه الأسمى والأهم وما عدا ذلك فأن التعامل معه يدخل ضمن أطر أخلاقية وقانونية متعددة يجب على كل فرد الإلتزام بها وتنفيذها حماية وتعظيماً وفائدة لمبدأ أبا طالب المشار إليه أعلاه.
نعم نتفق أن كل إنسان هو جزء من مجموعته ولا يمكن أن يعيش دون التفاعل والإندماج مع مجموعته ومحيطه ولكن رسم الحدود وتحديد المسارات ومعرفة دوائر الحركة والتحرك هي أمور مهمة بل إنها واجبة وفيها منفعة للفرد. فيها تتحقق الخصوصية والإستقلالية والمنفعة كما أنها تصنع للفرد سياجاً يحميه من التجاوزات والخروج عن المسارات الصحيحة. في رأيي أن الإنسان العاقل يمكن أن يأخذ هذه التوجهات والمسارات كوسيلة حياة مع جاره ومع قريبه ومع الحي أو المدينة التي يعيش فيها. من حق كل واحد أن يضع مبادئه وقناعاته داخل بيته بما لا يخالف الشرع والنظام  لكن ليس من حقه أن يخاصم جاره أو أي إنسان في الشارع لأن له فهمه الخاص لمبدأ أبي طالب "أومبدأ الحرية الشخصية في العصر الحديث" .
وإذا كان هذا الطرح له منطقه ومبرراته في تعامل الإنسان مع محيطه الإنساني الآخر فإنه أكثر إلحاحاً وضرورة مع الأجهزة والمؤسسات التي تدير المجتمعات فالأسلوب واحد والنتائج واحدة متى ما كان الإنسان عاقلاً وواعياً لدوره ودور غيره . فما أراه نصف كأسٍ فارغ لا يعني أن غيري لا يراه نصف كأس ملئان.
لقد حاد الكثيرون عن فهم واقع التعامل مع الحياة وزاد ذلك نتيجة تطور وكثرة وسائل التواصل الاجتماعي التي أوجدت العالم الإفتراضي والخيالي. فأصبح البعض يضع رجلاً فوق رجل ويدخل في متاهات وأمور هي أكبر من إدراكه ومداركه حتى وصل الامر إلى تقييم العلاقات الدولية وكيف تسير الدول أمورها وعلاقتها. نعم الإنسان حر في فكره وتفكيره ولكن يجب أن يكون عاقلاً ومدركاً ومسؤول عن ما يخصه ويترك  ما هو خارج مسؤوليته وقدرته وقدراته. لقد أوجد العالم الإفتراضي (بسبب وسائل التواصل الاجتماعي) واقعاً خطيراً لا يعي بعضنا خطورته ومخاطره. ولعل ما صرح به أمير الكويت قبل يومين وبخطاب رسمي حول الموضوع خير شاهد على خطورة الحال والاحوال من هذه الثورة التقنية عندما لا يتم ضبطها بدء من المستعمل لها وصولاً للأجهزة الرسمية المعنية.
الأمور لا تدار بأراء عامة وانطباعية ولكن هنالك أسس ومبادئ لكل أمر. فالسياسي والإقتصادي ليس من حقه توجيه وتقييم عمل الطبيب وكيف يجري جراحته للمريض لأنه لا يملك مبررات النقد الدقيق فلكل تخصصه ولكلٍ مجاله. وصانع السندوتشات مثلاً لا يمكن أن نأخذ رأيه بكيفية صنع الطيارة. وهذا الواقع لا يعتبر نقيصةٍ أو مذمه ولكن كل إنسان ميسر لما خلق له . واختلاف المكونات وتكاملها هي أساس بناء   المجتمعات الصالحة والمنتجة.
إنها نصيحة صادقة بأنه يقوم كل شخص بالاعتناء بما يخصه وأن لا يتدخل بما يجهله ولا يعلمه ولا تتوفر لديه الركائز والمكونات الصحيحة والراسية لإتخاذ الاحكام وتقييم الأمور.
ودعوني أختم معكم بمبدأ اقتصادي مهم يعرفه ويؤمن به عتاة الاقتصاديين وهو مبدأ اليد الخفية والتي تعني بالمختصر أن سعى الإنسان لتحقيق مصالحة الخاصة سوف يؤدي بالضرورة إلى تحقيق مصالح المجتمع الذي يعيش فيه كبر أو صغر هذا المجتمع سواء كان مجتمعاً قروياً او مدينة كبيرة أو دولة لها كيانها وحدودها ووجودها على خارطة العالم.

هناك تعليق واحد:

  1. Get a cheap copy of our iconic titanium for sale
    The titanium vs tungsten iconic titanium dioxide skincare titanium used in the movie titanium tv “The Terminator,” is one of the best-known items in American history. Get an amazing 100% up to $1000 and a 100% titanium hair deposit match titanium tv alternative up

    ردحذف