الخميس، 21 أكتوبر 2021

سراب الديموقراطية الغربية الخادع

 على مر العصور إجتهد المفكرون والفلاسفة لإيجاد صيغ ونظريات تساعد الإنسان على العيش الكريم في ضوء مجتمعات تحكمها قيم ومبادئ تحاول أن تؤصل السبل لإدارة العلاقات وضمان الحقوق وفرض الأمن واستثمار الموارد لبناء المجتمعات. وعلى مر العصور  حاول كثير من الساسة والقادة اختيار الأطر التي يرونها مناسبة لإدارة بلدانهم ومجتمعاتهم فمنهم من نجح ومنهم من فشل لأسباب خاصة بكل مجتمع . وعند دراسة واقع الحال فعلينا أن نكون عقلانيين بما نصل إليه من تقييم فوجود نظريات تؤطر للديموقراطية وماتحتويه من مبادئ ومثل هو أمر جميل ولايختلف عليه اثنان ولكن المأساة تتواجد في التطبيق وماحصل من استغلال واستثمار للقيم الخيرة وتحويل ذلك لأهداف وغايات بعيدة كل البعد عن ما أراده المفكرون والفلاسفة أصحاب النوايا الطيبة. وكما يقال دائماً إن الشيطان يكمن في التفاصيل لذا فإن شيطان الجشع والعنصرية تسرب للنظرية الديموقراطية الصافية النقية وحولها إلى وسيلة استعماريه يفرضها القوي على الضعيف وتسلب الحقوق باسم الحق وتمتص الخيرات باسم المسؤولية الدولية عن الآخرين حتى أصبح بيت الانسان ليس ملكاً له وخاضعاً لإدارته وإنما من يتحكم به وبيده مفتاح الباب هو اللص الذي يريد سرقته. فياله من عالم غريب ويالها من جريمة أخلاقية تمارس تحت أنظار الطيبين والخيرين دون أن يتمكنوا من أن يصدوا العدوان أو على الأقل يقولوا للمعتدي أنت كاذب أو مخطئ  كأضعف درجات الإيمان للصدع بالحق

وخلال المائة عام الماضية كان هنالك هيمنة لمفهوم الديموقراطية التي كيفتها  المجتمعات الغربية ووضعتها على المقاس المناسب لهم وبما يحقق مصالحهم الداخلية والخارجية وقد حققت هذه الديموقراطية شهرة عارمة نتيجة الضخ الإعلامي والتسويق الكبير لها كنموذج وحيد قادر على قيادة كافة أركان الكرة الأرضية. بل أن المجتمعات الغربية قد استخدمت القوة العسكرية في أحايين كثيرة لفرض مولودهم الخديج على مجتمعات اخرى تختلف عنهم بالفكر والثقافة والأهداف. ولقد استخدمت آليات ووسائل متعددة لتسويق المفهوم الغربي للديموقراطية وإيهام الناس من كل مكان أنه هو الحل الوحيد لكل مشاكلهم. وبصرف النظر عن تقييم المحتوى الفكري ومدى صلابته إلا أن السؤال المهم والكبير هل قامت مراكز الأبحاث والعلماء والمفكرين بتسليط المجهر على الديموقراطية الغربية ودراستها على أرض الواقع ومدى انسجام النظرية مع التطبيق؟ وهل الأهداف والغايات للحض على تطبيق الديموقراطية خاطئة في العالم الثالث(والتي يطبل لها صناع القرار في المجتمعات الغربية) تنطلق من قناعة بجدواها وقيمتها الأخلاقية الإنسانية أم أن الهدف الحقيقي هو استخدامها كعصا غليظة لإمتصاص خيرات العالم  الثالث وفرض السطوة والسيطرة على الأنظمة السياسية وجرها تحت الوصاية والإستعمار المتستر في عالم اليوم. إن ممارسة القوى الغربية وامتصاصها لثروات وخيرات العالم والعبث في مقدرات شعوب الكرة الأرضية هو نموذج صارخ لمدى الكذب والدجل الممارس تحت غطاء تطبيق الديموقراطية وفرضها. فمن لم يسر بالركب فالويل والثوبر له فالجمعيات المصطنعة والملاقية جاهزة لشن الغارات مستخدمة الوسائل الإعلامية المشبوهة والتي تدار من قوى الشر التي أعمتها الرأسمالية البغيضة وجشعها المتوحش. 

لقد عاش عالم اليوم خلال المائة سنة الماضية تحت سطوة الديموقراطية الزائفة التي لا هدف لها إلا تكوين الثروات وأن تكون من نصيب قوى الرأسمالية المتحدة حكومات كانت أو أفراد حتى أصبحت ثروات بعض الأفراد في الدول الرأسمالية تتجاوز ميزانيات الكثير من دول العالم الثالث بعشرات المرات. إن كل عاقل ذو حس إنساني يعرف أن الديموقراطية المشوهة الممارسة حالياً ماهي إلا وسيلة في أيدي قوى الاستعمار الجديد وإن حرصها كمنوذج عادل ماهو إلا وهم وسراب يتبعه الظمآن. وحيث أن الوسائل والممارسات تتطور مع الزمن حسب الحاجة فقد بدأ العالم خلال السنوات الماضية يشهد قوة جديدة (ولدت من رحم الديموقراطية الكاذبة) في ايدي المستعمريين اسمها جمعيات حقوق الإنسان فمن كان خارج ركبهم فياويله وياسواد ليله من الحملات والمظاهرات والتقارير والمؤتمرات التي لا تكل ولا تمل تحت مسمى حقوق الإنسان المهدرة!!! إن مصطلح حقوق الإنسان في عالم اليوم هو القوة الناشئة لإخضاع الحكومات والشعوب. فمن كان مرضياً عنه فهو في أمان يعمل مايريد من قتل وسحق واستنزاف للموارد والثروات , ومن كان غير ذلك ورفع صوته ضد النهب والسلب الإستعماري فأبواق العملاء جاهزة له باسم حقوق الانسان. هل سأل أحدنا عن حقوق الإنسان في المجتمعات الغربية خاصة للأقليات والمهاجرين؟ هل ناقش أحد وفضح جرائم سجون قوى الاستعمار الجديد وكم تحتوي هذه السجون من الالاف أوقعها حظها السئ في ايدي جزاولة الرأسمالية الاستعمارية المشوهة؟

إن الحقائق على أرض الواقع تفضحهم ولذا على كل عقلاء البشرية في العالم أن يقفوا في وجه الاستعمار الجديد وأساليبه المقززة ضد شعوب العالم الثالث مثل فرض الديمقراطية الغربية بالقوة والدسائس أو التقارير الكاذبة والمفبركة حول مايسمى حقوق الإنسان ولنعترف جميعاً أن الغايات النبيلة لايمكن أن تتحقق عن طريق من أدمنوا استغلال الشعوب الضعيفة واستعمروا أراضيهم قديماً واليوم يمتصون ثرواتهم بشكل بشع بعيد عن مبادئ العدالة والأخوة الإنسانية الطاهرة التي تؤمن بالمشاركة وليش العبودية والرضوخ تحت مطرقة الجمعيات الوهمية ومايساندها من إعلام تابع لايرى ولايبحث عن الحقيقة ولكن يعمل مايحقق مصالح الاستعمار الحديث وجشعه المتوحش سواء كان ذلك من قبل حكومات أو أفراد. ولذا فلنضع أصابعنا في أعين دجالي ناشطي حقوق الإنسان المسيس والمتآمرين اللذين لايرون إلا ما يطلب منهم ولندر رؤوسهم الى المجتمعات التي ينطلقون منها لعلهم يروا حقوق الإنسان الضائعة والمهانة والمهدرة عندهم قبل أن ينظروا إلى الغير فمن كان بابه من زجاج فعليه أن لايرمي حجراً على أبواب الآخرين. نسأل الله أن يمكن قوى الخير في العالم من إعادة التوازن على وجه الأرض وأن يعم الأمن والسلام كافة أنحاء المعمورة إنطلاقاً من مبدأ "أحب لأخيك ماتحب لنفسك ".


لا تمت ... قاعداً

التقاعد مصطلح يجد صداه أكثر في مجتمعاتنا العربية لأنه يعني في الغالب إنتهاء جزء من القيمة الاجتماعية الناتجة عن الموقع الوظيفي والذي يمكن الشخص من إضفاء نوع من الأضواء حوله. ففي وظيفته يستطيع أن يتوسط وأن يقدم خدمة للآخرين من أقارب ومعارف وأصدقاء . ولذا فإن الكثيرين منا في المجتمع العربي يحس بفقدان شيئ عظيم عندما تحين ساعة التقاعد فيبدأ الواحد يضرب أخماساً بأسداس ويتحسر على أيامه ويصبح شغله الشاغل (ولو كان بدون قصد) تذكير الآخرين بتاريخه سواء كان عن طريق الفعل أو القول. (طبعاً لاننسى قضية مراقبة مصاريف الكهرباء وإطفاء اللمبات في كل مكان) ولقد نتجت أهمية التقاعد في حياتنا سابقاً لأن أكثرنا موظفي قطاع عام (حكومة) وكلنا نعرف ما تعنيه أجهزة الحكومة من هيمنته على حياتنا اليومية. ولذا أصبح معالجة كارثة التقاعد أمر يجب أن يتشارك فيه الجميع . إن مصطلح (مت .. قاعد) هو مصطلح معبر عن واقع يعيشه من يصل إلى هذه المرحلة من حياته لدرجة أن الكثير لا يعرف ماذا يعمل فكل حياته قبل لحظات التقاعد تقوم على مقومات مالية واجتماعية ذات صبغة مغرية مرتبطة بالوظيفة وبين ليلة وضحاها ينقلب الحال ويقل زواره وتتناقص أرقام التلفونات التي تتصل به فيحس بالفراغ والإحباط. بل أن إحباط المتقاعد قد يصل إلى بيته الخاص ودائرته الضيقة. كل هذه المعاناة ناتجة عن فهمنا الخاطئ للعمل والتقاعد ومراحل الحياة المتنوعة. فأكثرنا لا يؤمن أن لكل مرحلة زمنية من العمر حلاوتها وجمالها متى ما أستطاع الإنسان فهم ذلك ووضع المسارات المناسبة والعمل على ضوءها. إن مرحلة التقاعد ليس المقصود بها مت .. قاعداً ولكن (وحسب فهمي المتواضع) هي مرحلة الإبتعاد عن ضغوط الحياة المرتبطة بالعمل والركض والتنافس. إنها مرحلة ترتيب الأولويات والتعويض عن مافات. وفي الحقيقة أن المجالس والمكتبات ومواقع السوشل ميديا تزخر بالألأف من النصائح التي تحاول أن توجد طريقة مناسبة للعيش الهنيئ أثناء ترك العمل اليومي (التقاعد) والإستفادة من مرحلة العمر الحالية وإستثمارها بما يحقق الرضا والطمأنينة والسعادة خاصة أن نسبة المتقاعدين من حجم السكان تتزايد مع مرور السنين وبالذات في مجتمعنا الفتي الذي من المتوقع أن تتضح فيه مشكلة المتقاعدين بشكل ظاهر خلال السنوات القادمة. وحيث أن لكل تجربته ورأيه وقناعته فقد رأيت أن أضع أمامكم ما أرى مناسبته للمتقاعد لعل في ذلك فائدة يكون أجر تطبيقها لي منه نصيب. إن الأولويات التي وصلت إلى قناعة بالأخذ بها تتمثل بالنقاط التالية وحسب الترتيب والأهمية المبينة :
1- زيادة الأوقات المخصصة للتقرب من الله سبحانه وتعالى فمرحلة العمل والركض قد ينتج عنها بعض التقصير والإنشغال بحيث نركز على الواجبات اللازمة فقط. ولذا فإن مرحلة التقاعد فرصة ذهبية للإستزادة من فضل الرحمن مثل قراءة القرآن والذكر في أوقات مناسبة تزيد صفاء النفس وبث السمو والطمأنينة.
2- ممارسة الرياضة المناسبة واختيار ما تهوى النفس وما تقدر عليه العضلات والحواس. ولعل السباحة والمشي أمران تجد إتفاق كبير عند المختصين وكذلك ما يشهده مارسهما من فوائد لاتعد ولا تحصى.
3- تعويض العائلة الصغيرة من زوجة وأبناء وأحفاد بإعطاءهم الوقت الكافي الذي يسعدك ويسعدهم . إنها تفاصيل صغيرة ولكن نتائجها كبيرة.
4- الهدوء والتسامي عن منغصات الحياه والبعد عن النقاشات أو المشاحنات التي لا تفيد ولا تغني ولكن وجودها يقصر في العمر ويسرع بالأوجاع والأسقام . دع الخلق للخالق ودع إدارة الحياة العامة لمسؤوليها وروض نفسك بأنك لست الأمين العام للأمم المتحدة فالدول والمجتمعات الأخرى وبحر السياسة المتلاطم خارج قدراتك وليس من مسؤولياتك . وفي هذا الجانب كل ما أبعدت عن متابعة الأخبار ومايحصل فيها من حروب وكوارث وإنشقاقات وتعارك كلما كنت أكثر سعادة وأقل تعاسة.
5- متع نفسك بالسفر المعقول والمتزن وفي حدود إمكانياتك. وهنا أنصح أن يكون السفر فرصة للراحة والهدوء وليس ركضاً وتنقلاً بحيث تحتاج بعده إلى راحة أخرى تعوضه . إن السفر المطلوب ليس السفر الذي تعوذ منه رسول الله محمد بن عبدالله عليه الصلاة والسلام عندما استعاذ من وعثاء السفر.
6- طور ما لديك من هوايات أو إستحدثها للإستفادة من وقتك. وفي هذا الجانب فإن الباب مفتوح والمجال واسع حسب ما ترغب. ولعل القراءة ولما تحب من إتجاهات وأفكار أمر جميل ومحبباً . كما أن فكرة الكتابة والتعبير عن النفس أو الفكر (إذا كان توجد موهبة الكتابة) أمر له مميزاته. ولعل كتابة الذكريات والسيرة الذاتية لها فوائد للغير خاصة محيطك الصغير فهو سجل يمكنهم الإسترشاد به والإستفادة من محتوياته. المهم أن تجد هواية تحبها أو ترغب في ممارستها وإعطاءها جزء من وقتك.
اللهم أسعدنا في الدنيا والأخرة وأرزقنا راحة البال وصفاء النفس والتسامي وأن يوفقنا على أن نستمتع بمرحلة التقاعد كما يجب . اللهم اجعل 1 / 7 برداً وسلاماً على من يغادر عمله متقاعداً وأن يجعل ذلك بداية إنطلاقة لمرحلة حياتيه جديدة سعيدة.

الأربعاء، 22 سبتمبر 2021

23 سبتمبر يوم شكر وفخر ومسار مستقبلي

 

نحمد الله ونشكره على نعمه الكثيرة وفضله العميم فبالشكر تدوم النعم. نحمد الله ونشكره على وجود هذا الكيان العظيم : المملكة العربية السعودية التي حباها الله مميزات وميزات جعلتها طوداً شامخاً بين أمم الأرض.

نحمد الله ونشكره على أن يسر لنا نحن ساكني هذا الجزء من الكرة الأرضية رجلاً نادراً وهبة سماوية إسمه عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود الذي نحتفل اليوم بذكرى كفاحه وجهاده بإنشاء موطن العز والكرامة المملكة العربية السعودية. لقد قام الإمام عبدالعزيز بن عبدالرحمن بما يليق بهمته وطموحه فأنشأ وحدة قل نظيرها. لقد وحد الأرض والبشر فكانت هذه الدولة السامية المتباعدة الأطراف ومتعددة الهويات والصفات فانصهر كل ذلك في نموذجٍ خلابٍ للدولة الحديثة. دولة تتباعد أطرافها ولكنك لاتشعر بذلك فالتمازج والتداخل والألفة والمحبة بين ساكنيها لايمكن وصفه ولا يستطيع البعيد فهمه.

فكل جزء هو بيت لكل مواطن بصرف النظر عن مكان الولادة أو الخلفيات الاجتماعية أو الثقافية. الكل مواطن حر ينتقل من مكان إلى مكان مطمئن آمن شاكر لحكومته ورجالها جهودهم الحافظة للحقوق والحامية للأملاك والمدافعة عن الحدود. إن يوم 23 سبتمبر هو نقطة في مسار الزمن ولكنها تستحق منا الشكر وكذلك الفخر. الشكر لمن أرسى البناء ووحد الأجزاء عبدالعزيز العظيم ومن سار على طريقة من قادة التاريخ السعودي المشرق: سعود وفيصل وخالد وفهد وعبدالله حتى انتقلت الأمانة وشرف صيانة الكيان وحفظه لقائد الحزم والعزم خادم الحرميين الشريفين سلمان بن عبدالعزيز الذي زاد البناء رسوخاً وزانه بأجمل التحسينات فانطلق شباب وشابات الوطن منذ ست سنوات معدودة إلى رحاب العالمية والتميز بقيادة رمز المستقبل وموقد شعلة الحداثة صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز الذي أضاف إلى بناء الكيان وشموخه أبعاداً, أصبحت نموذجاً يتمناه الكثيرون فأصبح إسمه يتردد كلما واجه مجتمع محبط فساد وضعف في قياداته. لقد أصبح مصطلح "أعطونا مثل محمد بن سلمان" مصطلحاً تسمعه من السياسي العتيق ومن الرجل البسيط في كثير من المجتمعات خاصة التي أصابهم الإحباط وحطم طموحاتهم الضعف في القيادات أو انتشار الفساد الذي أرداهم في مواجع الحاجة.

إن يوم 23 سبتمبر الذي يمثل اليوم الوطني للملكة العربية السعودية تعدى أن يكون رمزاً شكلياً لبناء الدول ولكنه نموذجاً ووقوداً تنطلق منه الأفراح وتبنى على أنواره وضياءة لوحات المستقبل التي يصيغها بأصابعه فنان التنمية وموهوب القيادة محمد بن سلمان. نعم إن 23 سبتمبر يمثل لي كسعودي خليطاً جميلاً من مكونات إنسانية سامية هي : الشكر لمن أسس وصان المبنى وفخر بإني جزء من هذا الكيان أتمازج مع إخواني المواطنين من الشمال إلى الجنوب ومن الشرق إلى الغرب. أسعد لسعادة كل مواطن ولكل جزء من وطني وأحزن لو أصابهما لاقدر الله حزن أو كدر.

إن 23 سبتمبر تحول اليوم إلى نهج ومنهج للمواطنة الصادقة المخلصة التي تفخر بالماضي وتنعم بالحاضر وتتفائل بالمستقبل. إن فرحتنا ب23 سبتمبر يجب ان تكون وساماً على صدورنا ومساراً نرسمه للمستقبل بحيث نفرح كل عام بإنجازات ونجاحات تزيد الوطن فرح وعزه وتضيف لفرحة المواطنين واحتفاليتهم بهجة وسعادة. نحن في كل 23 سبتمبر نعيد برمجة عقولنا وحواسنا لتكون أكثر شكراً وفخراً وتقييماً لمسارنا المستقبلي : نحن مطالبين في كل 23 سبتمبر أن نكون أكثرعشقاً ومحبة لكافة أجزاء وطننا وأكثر قرباً وتفهماً واحتراماً لبعضنا. منذ كنا صغاراً ونحن نسمع مقولة "حب الوطن من الإيمان" فاللهم زد إيماني وإيمان إخواني المواطنين بزيادة حبنا لوطننا وقيادته ورجاله ونساءه.

أخي المواطن رجلاً او إمرأة أفخر بيوم موطنك ومارس الفرح والسعادة وقدم شكرك لمن أرسى المبنى ومن يصونه اليوم وغداً. أخي المواطن أفخر بتاريخ وطنك النظيف الذي قام على الوحدة والمحبة والقيم الإنسانية ولم يكن نتيجة مخططات استعمارية او نضال للتخلص من المستعمر ولكنه وطن توحد بالمحبة والشهامة واحترام التاريخ النزيه لقادته اللذين كانوا على مر مئات السنين ومنذ نشأة الدولة السعودية الأولى كانوا من المواطنين ولهم يعملون. إنه وطن توحد بالرغبة وليس بالرهبة ولذا فنحن نفخر به فما أحلى ان يكون الوطن نتيجة للتوافق والإخاء وليس نتيجة للسلاح والدماء.

عاشت المملكة العربية السعودية حرة آبية وعاش قائد المسيرة سلمان الحزم والعزم ووفق الله صاحب الرؤية الجديدة وفارس التنمية المستقبلية صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز.


الاثنين، 3 مايو 2021

لكل زمان دولة ورجال

 لكل زمان دولة ورجال

إن الاعتراف والتوافق والمسايرة مع مسار ومسيرة الحياة والزمن هو قمة العقل، بل هو واجب على كل إنسان. هذا أمر واضح وطبيعي عند كل ذو بصيرة فلا يمكن أن يأخذ الواحد زمانه وزمان غيره. ولقد توصل وعرف الإنسان الرشيد هذا الأمر فعكسه في قراراته ونظمه وإجراءاته فشرع سن قانونية للتقاعد يلتزم بها غالبية البشر مع وجود استثناءات محدودة خاصة في مجال الفكر والاستشارة وبعض من الأعمال ذات الطبيعة الخاصة.

 

ولعل من أشد الأمور مرارة عندما تجد إنسان يتجاهل حقيقة الحياة وينطلق لقمع وتقزيم جيل آخر بدأ يأخذ طريقه في الحياة بحيث لا يعجبه العجب ولا الصيام في رجب كما يقول المثل الشعبي. هل هذا الإنسان المتبرم والمتذمر من انطلاقة جيل جديد لم يمر بنفس التجربة يوماً ما!! إذن فكيف به يحلل لنفسه ما يحرمه على غيره.

 

سنن الحياة ونواميسها لا تتغير بالأمنيات والزمن لا يعود للوراء فكل فرد يأخذ دوره في عجلة الزمن بداية ونهاية والعاقل من ألتزم بذلك وعمل به. إن قمة السفه أن يضع الواحد رجلاً على رجل وهو مسترخ على كرسيه ولا هم له إلا مهاجمة فلان وانتقاد علان في محاولة لإبراز عضلاته وادعاءه أن جيله كان لا يشق له غبار ناسياً ومتناسياً أنه قد سبقه أجيال أنجزت وعملت وسوف تأتي بعده آجيال وآجيال لها أفكارها ومبادئها وآليات عملها. يأيه المتأزم والمتحلطم والناقم على غيرك دع الخلق للخالق وتذكر مقولة أبا طالب عندما قال "أنا رب هذه الإبل وللبيت رب يحميه".

 

إن جيل الشباب من حقه أن يدير حياته ويتدبر أموره حسب ما يراه ويعلمه ويستوعبه وعلى الجميع دعمهم ومساندتهم. نحن اليوم إمام مرحلة جديدة في تاريخنا لا تتشابه مع غيرها من المراحل السابقة. إنها مرحلة الانطلاق وتحقيق أهداف وغايات عالمية تتطلب كوادر وكفاءات تتناسب مع ذلك.

 

إنها مرحلة نجاحها مضمون بكفاءة وقدرة أبنائنا اللذين نهلوا العلم والمعرفة من كافة أنحاء العالم. إنها مرحلة التقنية والنت والفضاء المفتوح وليست مرحلة دفاتر الصادر والوارد وغابات الأرشيفات المعشعشة في الأقبية من داخلها مفقود والخارج منها مولود.

 

إنها مرحلة المدير التنفيذي الذي يتواصل مع العالم من جهازه الخاص وهو في مقهى أو على جانب شاطئ جميل يستمتع بوقته فقد ولى عصر المكاتب الفخمة والأبواب المغلقة وجيوش السكرتارية ومدراء المكاتب. نحن في مرحلة المدير التنفيذي الذي يعقد اجتماعه عن طريق الفيديو والهاتف الجوال وغيره من وسائل التواصل الحديثة. المرحلة مختلفة والكفاءات مختلفة فهل ندعمهم يعملون ونتركهم بسلام دون همز ولمز.

 

اليوم هذه البلاد قيادة وموارد بشرية تختلف عن ما عهدناه فدعونا ندعوا لهم  بالتوفيق ونساندهم بالقول والفعل أو على الأقل يجب أن نعمل في ضوء مبدأ " أن نكف شرنا عنهم" ووضع العراقيل في طريقهم.

 

المرحلة الحالية لهذه البلاد سياسة واقتصاد وعمل وموارد بشرية لخصها قائد هذه النهضة الحديثة والمرحلة الحالية صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان ولي العهد في مقابلته التلفزيونية الأخيرة والتي أدارت الرؤوس وأيقظت النائمين ولجمت الحاقدين وكانت حديث القاصي والداني وشهد بمحتواها وروعتها الأعداء قبل الأصدقاء. الأمور محسومة وواضحة والمسار التنموي أصبح معبداً وجاهزاً لإقلاع طائرة السعودية الحديثة في فضاء العالمية المتطورة ولذا فكل ما علينا هو الايمان بكل ذلك والتمتع بخيراته المقبلة إن شاء الله.

 

أخي المتمسك بتجربتك القديمة والمتحجر في فضاء تفكيرك الضيق أقد لك دعوة صادقة بإن تحمد الله على نعمه وأن تستريح وتريح في تقاعدك الأختياري أو الاجباري وتترك سفينة التحديث تنطلق وتعبر يباب البحر.

 

أخي المتأزم والناقم والمتبرم أقول لك:  

" لكل زمان دولة ورجال"

 

حفظ الله هذه البلاد وأدام عليها النعم وأطال في عمر قائدها سلمان بن عبد العزيز. والله نسأل أن يعين ويوفق ربان مرحلة التحديث والتطوير ولي العهد الأمير محمد بن سلمان. 

الجمعة، 24 يوليو 2020

آراء ناقد فني عن المسرحية الكوميدية :آيا صوفيا

في موسم الترويح السياحي الصيفي لهذا العام وجدت العديد من الأنشطة منها الجيد ومنها الرديء ومن ذلك اطلاق مسرحية كوميدية جديدة سبقها تكثيف دعائي من أجل تسويقها وجذب الجمهور لحضورها . ولذا قررت أن أحضرها من باب قضاء الوقت وكتابة رأيي حولها ونشره كماهي العادة عند ما أجد لدي الوقت الكافي. وقبل أن نبدأ في إستعراض المسرحية الكوميدية الجديدة التي تم إنتاجها  من قبل فرقة "سلم لي على الأخلاق" أسمحوا لي أن أستعرض بعض  أراء الممثلين الكومبارس المشاركين في المسرحيه الذين عرفت أنهم يعانون من المشاركة دون أن يحصلوا على أجور تتساوى مع الممثلين الأخرين من نفس قرية المخرج فهم بكل أسف يشقون ولا يحصلون إلا على التراب يحثى في وجوههم لأن المخرج شخص صلف ومتعجريحتقر قدراتهم ويرى أن دور الكومبارس يليق بهم .عند وصولي لمقر المسرح رأيت شخصأ يركض فرحآ وهويقول:
أيا صوفيا قد أثرت الحنين  لإمجاد أجدادنا الفاتحين
ورفع الأذان المهيب الصدى  وتكبيرعزلنصرمبين

وعند سماعه توقعت أن الله وفقنا بإستعادة المسجد الأقصى أو لواء اسكندرون ولكن خاب الأمل فإذا الموضوع لايتعدى عن فرحة خائبة في مشاركته كممثل كومبارس في مسرحية كوميدية.وبالإنتقال إلى ممثلين كومبارس أخرين لأخذ إنطباعاتهم عن المشاركة بالمسرحية وجدناهم مشغولين بوضع ما يعرف عند الممثلين بقطرات الدموع حتى يعطوا مصداقية أكبر لأدائهم على خشبة المسرح ولكنهم لوحوا بأيديهم وتراقصوا نشوة بوجودهم ضمن طاقم التمثيل.وهنا بحثنا عن الممثل الكومبارس المشهور في مسارح الدرجة الثالثة والمعروف باسم جي جي فوجدناه مشغولآ بتصوير سناباته وكميراته تملأ المكان بحيث لاتفوته شاردة ولا واردة من الحدث الكبير لرفع الستارة وإفتتاح المسرحية على خشبة المسرح المشهور:  تشكرات يوك.  وفي هذه الأثناء علمنا أن مخرج المسرحية سوف يعقد مؤتمرآ صحفيآ يلقي من خلاله الضوء على كافة جوانب مشروع إنتاجه وإخراجه للمسرحية الكوميدية آيا صوفيا. فهرع الجميع الى مقر المؤتمرات الضخم الذي يتكون من ألف غرفة والذي يتصف بالبذخ والإسراف بما لايتناسب مع مداخيل المخرج . وفي قاعة المؤتمرات شاهدنا أكثر المقاعد مشغولة بالممثلين الكومبارس المشاركين بالمسرحية وكل واحد يحمل على صدره تعريفآ به كإعلامي لدرجة أنه بالكاد ترى إعلاميآ حقيقيآ من بين الحضور .ومما زاد الطين بلة أن التغطيةالتلفزيونية تولاها صاحبنا الممثل الكومبارس الذي أشرنا له في بداية المقال والمعروف بجي جي.دخل المخرج المتعجرف وبيده صولجان مطلي بالذهب وجلس على كرسي مرتفع كله من العاج قماشه من الديباج الأذاري الأصلي فتنحنح ورفع أصابعه راسمآ شكلآ  يشابه ما يفعله قدوته المخرج الذي تعرف عليه في إحدى إحتفالات المجمع عندما كانا شابين في بداية حياتهما وقد أقسما سويآ في خندق تحت الأرض وبين أيدي كبير قادة المحفل.قال المخرج أنه سعيد اليوم بإفتتاح المسرح بهذه المسرحية وأنه سوف ينقل عرضها قريبآ لعدد من المسارح في الدول العربية كسوريا وليبيا والعراق والصومال وقطروالتي إتفق معها على عرض المسرحية . أما الدول الأخرى فإن التفاوض يجري مع بعض متعهدي الحفلات والعملاء لكيفية الدخول لهذه الدول أو على الأقل تسريب أشرطتها المصورة للسوق المحلي ونشرها بين الجمهور.وعند فتح الأسئلة للحضور كانت معطمها للأعلاميين المفبركين والذي كانت اسئلتهم تصب في خانة الدعاية والتسويق وليس تقييم المسرحية وإبراز خفاياها بل أنهم كانوا أقرب للمطبلين من أي شيء أخر وكأنهم مستمرون في واقعهم كممثلين كومبارس شاركوا بالمسرحية فزادوها سوء على سوءها.وعندما حصلت لي الفرصة بعد جهد جهيد وسألت عن من هو كاتب المسرحية؟ ولماذا النص الكتابي عبارة عن تجميع من حقب تاريخية مختلفة لايربطها رابط؟ فلا هي تترية ولا هي نازية ولاهي صليبية .......ألخ ولماذا خشبة المسرح فقيرة في مكوناتها وموادها ولا تحمل أي شكل من الإبداع ؟ ولماذا كل ممثلي المسرحية من فئئئئئئئئئئئئئئئئئئئة الدرجة الثانية والثالثه ؟ فزع المخرج المتعجرف وغضب فصرخ كل من في القاعة(الكومبارس إياهم) أخرجوه أخرجوه فأخذوني على روؤسهم وقذفوا بي خارج القاعة وكنت حينها في حالة من الرعب والحنق والإحباط لشعوري أنهم ومخرجهم الموهوم يكرهون قول الحقيقه ويعتمدون على الزيف والكذب والدجل .وأنا في هذه الحاله المحرجة والعرق يتصبب من جسمي وأنا أركض في الشارع هربآ من عصابات المخرج أستفقت من نومي فإذا أنا في كابوس نوم مزعج فحمدت الله أنني في وطني ولم أسافر هناك للسياحة فأستغفرت  ربي وسألته بجلاله وقدرته أن يحميني ويحمي كل من أحب من الكوابيس المزعجه       

الأربعاء، 3 يونيو 2020

التعليم والثقافة والوعي

كل مهتم في قضية التنمية الشاملة لابد أن يتابع ويراقب ويدرس العديد من المكونات المؤثرة على التنمية ومدى أهميتها في تحديد المسار التنموي بهدف معالجة أوجه القصور ودعم وترسيخ أوجه النجاح والكفاءة . كذلك فإن دراسة مثل هذه المكونات يرتبط إرتباطا مهماً بالواقع المعاش فما صلح في الماضي ليس بالضرورة أن يصلح حالياً وماهو موجود حالياً لايعني مناسبته للمستقبل . هذه البديهيات المتعلقة بمفهوم التنمية الشاملة ينطلق من حقيقة راسخة وهي أن التنمية هي فعل ديناميكي (Dynamic) وليس فعل جامد (Static) .
ومن هذه البديهيات البسيطة فقد اهتم الكثيرون بدراسة وتأثير التعليم على إنجاز التنمية وتحقيق أهدافها . وقد دعت النظريات التنموية خلال العقود الماضية بضرورة نشر التعليم وأيدتها في ذلك المنظمات الدولية ورأت في ذلك منقذاً لكثير من المجتمعات من الفقر والتخلف. ولذا تم صرف الكثير من الأموال على نشر التعليم والقضاء على الأمية وأصبح عدد الطلبة وعدد المدارس مؤشراً مهماً لقياس معدل التنمية للدول . بل أن ذلك إنعكس بالضرورة على الأفراد فأصبحت العوائل تضع التعليم على قائمة إهتماماتها وأصبح الحصول على الشهادة طريق نجاة ومصدر فخر يقام له الأفراح .
ومن يقرأ تاريخنا السعودي يجد ذلك ظاهراً خاصة في الخمسينيات والستينات الميلادية لدرجة أن المدارس الليلية كانت ظاهرة للعيان والكل يحاول أن يحصل على ما فاته من تعليم حتى ولو كان موظفاً له مهنته ودخله. وهذا كان شيئاً جيداً في ذلك الوقت لأنه أدى بالضرورة إلى إرتفاع مكونين آخرين للتنمية هما الثقافة والوعي مهما كان ذلك بسيطاً أو محدوداً .
ومع إنتشار التعليم وتعدد مصادره وكثرة المتعلمين بدأت تظهر أسئلة جديدة تتعلق بمدى وكفاءة مكون الثقافة ومكون الوعي. حيث لاحظ بعض الدارسين خاصة في مجال التنمية الإجتماعية ظهور فجوة أخذت بالإتساع بين المتعلم والمثقف وبينهما وبين مستوى الوعي المطلوب لتحقيق التنمية الشاملة وتطور المجتمع لتحسين حياته ورفع معايير جودتها . لقد اتضح أن السلسلة التنموية الثلاثية (تعليم وثقافة ووعي) قد انفصمت عراها وأصبح الإعتماد على فرضية الترابط والتأثير المتبادل لثلاثي التنمية في غير محله ويجب إعادة دراسته وتقييمه وإصلاح إنحرافه . كل مراقب وباحث في مجال التنمية الشاملة أصبح وجلاً من واقع جديد قد يؤدي -لاقدر الله - على هدم كل ما تم عمله من إنجازات تنموية في السنوات الماضية .
ولكن قد يسأل سائل ماهي العلاقة المترابطة بين هذه الثلاثية التي عنونّا بها هذه المقالة؟ للإجابة على ذلك فإنني أقول أنه من الملاحظ وجود شخص يحمل شهادة علمية عالية لكنه يغرق في شبر ماء عندما يطلب رأيه ومرئياته في أمور المجتمع وتطوره ودفعه للأمام لأنه لاتتوفر له الأبعاد الثقافية والإطلاع الواسع في شؤون الحياة وفهم مجتمعه وكيفية معالجة نواقصه فتجده منظراً عالمياً بعيداً عن فهم الواقع المعاش .
مثال آخر يوضح مايهدف له هذا المقال فقد تجد متعلماً وعنده مستوى جيداً من الثقافة العامة ولكن ينقصه الوعي المطلوب في مجتمعه فتجده يقود سيارته في طريق رئيسي وجواله في أذنه وسيارته تترنح يميناً وشمالاً أو تجده لايهتم بالممتلكات العامة من طريق أو حديقة أو غيرهما . مثال آخر لفهم أهمية وضرورة تواجد ثلاثي التعليم والثقافة والوعي هو ما لمسناه في جائحة كورونا حيث كان المتحدث الرسمي لوزارة الصحة يعيد ويكرر أننا نعتمد على وعي المجتمع لإنجاح خطط وجهود الحكومة لمواجهة كورونا ولكننا كلنا نعرف أن البعض ( ولم نقل الكثيرين من باب اللطافة) كان يتعامل مع التعليمات من باب أنها أوامر حكومية تطبقها بقوة النظام وليس الوعي الذي يتطلب الإستيعاب بأن كل ماصدر هو لحماية الفرد الذي كان يجب أن يكون هو أكثر حرصاً من الجانب الأمني لتطبيق الضوابط وتنفيذ التعليمات .
وأمثلة ترابط التعليم والثقافة والوعي سلباً وإيجاباً سواء على المستوى الفردي أو الجمعي كثيرة يستطيع كل قارئ أن يضع منها ما يريد . ولكن المهم والذي تدعو له هذه المقالة هو هل التسلسل الترابطي للثالوث أعلاه مقنعاً لمسيري التنمية في المملكة؟ هل هنالك حاجة إلى وضع برامج وخطط واستراتيجيات تفعل الترابط المطلوب وتيسر متطلباته خاصة في مجال التعليم والذي يمكن أن يكون منطلقاً وأساساً لتحقيق المكونين الآخرين : الثقافة والوعي ؟
هذه المقالة (مثل غيرها من المقالات والأفكار) تهدف إلى رفع الراية وتعليق جرس الإنذار ومن المؤكد أن متخذي القرار والأجهزة المعنية (وقد يكونوا يقومون بذلك الآن) هم الأقدر فكراً وإمكانيات لتحقيق المطلوب ومعالجة الخلل إن وجد . إن الكتابة ولو كانت فردية فإنها تهدف إلى إشعال شمعة في النفق بدلاً من لعن الظلام  وبالله التوفيق .

الاثنين، 6 أبريل 2020

ملحمة حماية ورعاية المواطن في الخارج

في بدء هذه المقالة نسأل الله ان يحمي المجتمع الإنساني في كافة بلاد العالم من داء كورونا الذي ضرب الانسان في كل مكان دون تمييز للون او لدين او لموقع. لقد انتشرت جائحة كورونا في شمال وجنوب وشرق وغرب الكرة الأرضية بظاهرة لم يشهدها التاريخ الإنساني من قبل. ولعل في الأمر خيره فقد عرت هذه الجائحة كثير من سوءات بعض البشر وميزت بين من تكون القيمة الإنسانية هي موجهه وهدفه السامي وبين من يتشدق بذلك وعندما أصبح على المحك طغت عليه أنانيته وحبه للمال والدنيا. ولعل الراصد والمتابع لذلك سوف يجد من الشواهد ما يمكنه من وضع الخط الفاصل بين الفريقين من البشر ولو كان هدف هذه المقالة إيضاح هذا الجانب من السلوك البشري لكان في الاحداث اليومية ما يكفي لتسطير الصفحات دون عناء ولكن هذه المقالة هي بوح وطني خاص وتدوين لحالة انفعالية نفسية ذاتية بدأت بمشاهدتي لمقطع على وسائل التواصل الاجتماعي لمجموعة من السعوديين في فندق في دولة النمسا. لقد كان ما شاهدته في الفيديو القصير معبرا عن ملايين الكلمات لمعنى الوطن والوطنية الصادقة والعلاقة السامية بين القيادة والشعب دون تزييف او رتوش كاذبه. فالفيديو القصير يصور شاباً سعودياً ينزل الى اللوبي في فندق ويجلس امام بيانو ويبدأ بعزف السلام الوطني السعودي ومن ثم ينطلق العديد من اللذين حوله او في الشرفات المطلة على اللوبي بترديد النشيد الوطني وكانت أصواتهم وكلماتهم وعزف الشاب الرائع وعفويتهم تماثل بل تتجاوز اعظم فرقة أوركسترا يمكن تجهيزها لمثل هذا الحدث. لقد شاهدت واستمتعت بالنشيد الوطني وكأنني اسمعه لأول مره وذلك لما فيه من مصداقيه وعفوية. لقد كان ما قام به الشاب ومن حوله من مواطنين يمثل وجهاً من وجهي المفهوم السامي للوطن، اما الوجه الاخر فهو ما قامت به القيادة من رعاية وحماية للمواطن في وجه كورونا. فقد اتضح لي ان هؤلاء المواطنين في النمسا كانوا في فندق وفرته القيادة للسعوديين في قلب البلاد حيث تم اسكانهم وتوفير ما يحتاجونه من كافة الخدمات حتى يتم اعادتهم للوطن وان ذلك ليس خاص بمن كان في النمسا بل ان القيادة السعودية أصدرت أمراً بعمل ذلك في كافة دول العالم واعطت للسفارات المسؤولية المباشرة بالإشراف التام حيث تم اختيار افضل الفنادق(5 نجوم) وحجزها مع توفير (3)وجبات يومية وإعطاء مصروف نقدي يومي لكل فرد مما قد يحتاجه من مصروفات خاصة وتخيل معي ايه القارئ الكريم ان ذلك الكرم الحاتمي والرعاية المميزة الوطنية الصادقة انطلقت في كافة دول العالم دون منه أو تمييز بين المواطنين بل كان ذلك بسلاسة ودون بهرجة إعلامية وحملات دعائية. لقد انطلقت هذه الرعاية الفريدة من فهم واستيعاب القيادة الحكيمة لدورها تجاه مواطنيها. ولقد بادلها المواطن بالوفاء والعرفان ولعل ما اوردناه في بداية المقالة من ترديد النشيد الوطني في فندق في النمسا الا نموذجاً لفخر وسعادة المواطن السعودي وارساله رسالة صادقة الى قيادته الكريمة يقول فيها شكراً لما تم وان كان ذلك غير مستغرب بل اننا كمواطنين دائما نؤمن اننا نحن الهم الأول للقيادة وان مصالحنا وحمايتنا ورعايتنا في ايدي امينة تنتقل من قائد الى قائد منذ نشأة الدولة السعودية قبل أكثر من 300 سنة وحتى وقتنا الحاضر في عهد خادم الحرميين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي عهده الفذ صاحب الرؤية المستقبلية الأمير محمد بن سلمان.
إذا كانت هذه المقالة انطلقت من حالة انفعالية وطنية فان ذلك يجب ان لا يصرفنا عن القيمة الجوهرية التي وراء ذلك وهي معنى الوطن والوطنية والفرق بين القيادة المخلصة والمحبة والقيادة المصنوعة للإدارة بالحد الأدنى من المسؤولية الدفترية.
ان مجالات شرح ورصد ما تم لحماية ورعاية المواطنين خارج الوطن هذه الفترة الصعبة التي تجتاح العالم هي صفحات بيضاء من عطاء القيادة يمكن لكل مواطن عاش هذه التجربة ان يرويها ليعلم الجميع اننا امام مشهد أقرب للخيال وفيه من التفاصيل ما يجعلنا نزهو وتنتعش ارواحنا طرباً عندما نسمع النشيد الوطني كما حصل مع إخواننا المواطنين في الفندق النمساوي.
واختم مع الجميع بطرفه كنت شاهداً عليها وذلك عندما شاهدنا صور وحديث أحد المواطنين من تم نقلهم الى منتجع 7 نجوم في المالديف عندما بدأ الوباء في العالم وكان رد فعل أحد الاخوة "ياليتني كنت محله" لما شاهدناه من فخامة وجمال المنتجع وروعة المكان.
حفظ الله القيادة الكريمة وحفظ الوطن وأعاد له ابناءه اللذين اضطرتهم الظروف في هذه الأوقات الصعبة للتواجد خارجه.

الجمعة، 20 مارس 2020

هل "تفرمل" كورونا العولمة المتوحشة؟

هل "تفرملكورونا  العولمة المتوحشة؟

يعيش العالم هذه الفترة كابوساً اسمه كورونا الجديد والذي خرج فجأة في مدينة صينية لينطلق ويعم العالم بحيث لم يسلم منه أي دولة في كافة قارات العالم وخلال فترة زمنية قصيرة جعلت حكومات كثيره من دول العالم في حالة ارتباك وحيرة، لقد كان سهولة وسرعة انتقال وانتشارهذا الوباء هو نتاج من هيمنة وسيطرة مبدأ العولمة الذي ساد خلال العشرين عاماً الماضية حيث كان فتح الحدود وسرعة التواصل هي"الكليشة التنمويةالتي لم يكن يستطيع أحد ان يتساءل عن جدواها واهمية ضبطها.
كان عتاة "العولميينمن مفكرين وسياسيين يصولون ويجولون ويرفعون الصوت ولم يكن أحد قادراً على ان يقول لهم "أحم ولا دستورلانذلك معناه تعرضه الى هجمة قد تلغي وجوده المعنوي وحتى المادي، لقد كانت العولمة وفلسفتها والمؤسسات التي شيدت لتنفيذها (تابو محرم) لا يمكن المساس به بل ان المطلوب هو التمسح والتبرك بأصنامه والعياذ بالله.
لقد شهد العالم اندفاعاً غير منضبط لفتح الحدود وتحرير التجارة وقتل الروح المحلية والإنتاج المحلي في سبيل إنجاح العولمة ففقد كل مجتمع لمسته الخاصة ومكونه المتوارث في الإنتاج والحصانة وأصبحت قارات العالم صورة مشوهه للحراك الذي لا هدف له باسم العولمة.
  طبعاً كان الرابح الأكبر هم عتاة الرأسمالية اللذين همهم الأول زيادة ارصدتهم المالية وفتح أكبر عدد من الجهات التسويقية والعمل على تهميش كثير من الضوابط والمعايير التي تضمن الجودة والسلامة في المنتجات، لقد أصبحت أسواق العالم مفتوحة لكل منتج دافعها الجشع الاستهلاكي بوتيرة يعلم كل عاقل انها في طريقها لتدمير الموارد الاقتصادية ورفع نسبة التلوث وزيادة الاخطار الصحية كان هذا الواقع مشاهداً ولكن صوت العولميون كان قوياً ومؤثراً في اتخاذ القرارات.

وعندما حصلت فاجعة كورونا الجديد الذي انطلق بسرعة الضوء غامراً كافة انحاء العالم ارتبك الجميع وتردد السياسيون في اتخاذ ما يلزم خوفاً من المساس بجسم العولمة المزين بالمكياج ولكن ذلك لم يستمر كثيرا فالحق أحق ان يتبع فانطلق الجميع الى الحمائية والخصوصية ناسفين كارثة العولمة المسمومة ومحاولين دفع شرورها.
ان كارثة كورونا الجديد هي جرس انذار لكل ذي عقل لأن تحقيق التنمية انطلاقا من مبدأ العولمة الفضفاض ليس كله خيراً بل ان كثيره شراًإذا لم يضبط ويوضع في إطار المصلحة المحلية المتزنة.


ان العالم يشهد اليوم اغلاقاً للدول وقطعاً للتواصل مع الاخرين بمنظر سريالي لم يكن احد يتخيل حدوثه ولكنه الواقع الذي نراه امام اعيينافالمطارات تغلق والحدود توصد امام الاخرين والبضائع تمنع من التصدير فالأمر اصبح " يا روح ما بعدك روح" . ان جائحة كورونا الجديددقت مسماراً في نعش العولمة المشؤوم واصبح المستقبل يتطلب بناء أسس اكثر عقلانية وعدالة بين دول العالم تقوم على التعاون الخير الذييحترم امكانياتها وخصوصيتها ومواردها الاقتصادية التي يجب ان تستثمر بعقلانية واتزان .لقد اصبح من الضروري العودة الى المبادئالتنموية التي تراعي مصالح المجتمعات المحلية واصبح من الواجب على كل مجتمع ان ينظر الى محيطه ضمن مقولة "ويل لمجتمع لا يأكلمما يزرع ولا يلبس مما يصنع"
ان هذه الفلسفة التنموية البسيطة لا تعني عدم التعاون الدولي والانفتاح الإنساني ولكنها فلسفة تنموية تدعو الى الفرملة وإيقاف جشعالعولمة ومعالجة تشوهاتها التنموية واستباحتها لحقوق الانسان المعيشية البسيطةكما ان فرملة العولمة تدفع الجميع الى زيادة التواصلالدولي الإنساني عن طريق المنظمات الدولية في الأمم المتحدة التي شهدت حرباً من العولميين ولكن اثبتت احداث كورونا انها تستحقالاحترام والدعم ولعل ما قامت به منظمة الصحة العالمية نقطة ضوء في ظلام التوحش العولمي الرأسمالي.

اخيراً علينا كسعوديين ان نحمد الله ونشكره كثيراً على ما نحن عليه من نعم حيث قامت حكومتنا بقيادة خادم الحرميين الشريفين الملكسلمان بن عبد العزيز وولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان فارس وقائد هذه المرحلة التنموية من تاريخنا وكذلك منسوبي هذه البلاد فيكافة الجوانب قام الكل بما يمليه الضمير وحس المسؤولية لحماية الوطن والمواطن والمقيم بشكل مذهل سبقنا به كثير من دول العالم بل انناتعرضنا لانتقادات في بداية إجراءات حماية المجتمع واليوم الكل عاد لها حتى من اعتى دعاة العولمة وسلاطين المال الدولي، لقادتنا الشكروالعرفان والدعاء بالتوفيق لقد اثبتم مراراً وتكراراً انه عندما يكون الوطن والمواطن في حاجة حماية فإنكم يا قادتنا تكونون في الصفوفالأولى ولا تبخلون بالغالي والثمين في بذل المطلوب.
الحمد لله من قبل ومن بعد وعاشت الإنسانية العادلة وحمى الله البشرية من شرور التغول العولمي المادي.

الأربعاء، 30 أكتوبر 2019

الأخذ بمبدأ "الفردية" خطوة حكيمة

من الموروثات التاريخية التي تترد حتى وقتنا الحاضر هو ما قاله أبو طالب عم رسول الله محمد بن عبد الله عليه أفضل الصلاة والسلام. فقد أرسى أبو طالب مبدأ حياتي عظيم لو إلتزم به الكثيرون لصار حالهم أحسن وحياتهم أفضل. فعندما غزى أبرهة الحبشي أرض الحجاز لهدم الكعبة قام أبا طالب بالإهتمام بأمره الشخصي وقال مقولته المشهورة: "أنا رب هذه الأبل وللبيت رب يحميه" .
إن المتمعن بمقولة أبي طالب وفهم مقاصدها ومدلولاتها يجد فيها مبدأ سلوكياً حكيماً يمكن ان يمارسه كل فرد منا في أمور الحياة التي يعيشها ويشاهدها. بكل بساطة يمكننا القول أن على كل فرد أن يعتني ويركز على أموره الخاصة ويتعامل مع نواقصها بما يحقق مصلحته ومصلحة أسرته فهذا هو هدفه الأسمى والأهم وما عدا ذلك فأن التعامل معه يدخل ضمن أطر أخلاقية وقانونية متعددة يجب على كل فرد الإلتزام بها وتنفيذها حماية وتعظيماً وفائدة لمبدأ أبا طالب المشار إليه أعلاه.
نعم نتفق أن كل إنسان هو جزء من مجموعته ولا يمكن أن يعيش دون التفاعل والإندماج مع مجموعته ومحيطه ولكن رسم الحدود وتحديد المسارات ومعرفة دوائر الحركة والتحرك هي أمور مهمة بل إنها واجبة وفيها منفعة للفرد. فيها تتحقق الخصوصية والإستقلالية والمنفعة كما أنها تصنع للفرد سياجاً يحميه من التجاوزات والخروج عن المسارات الصحيحة. في رأيي أن الإنسان العاقل يمكن أن يأخذ هذه التوجهات والمسارات كوسيلة حياة مع جاره ومع قريبه ومع الحي أو المدينة التي يعيش فيها. من حق كل واحد أن يضع مبادئه وقناعاته داخل بيته بما لا يخالف الشرع والنظام  لكن ليس من حقه أن يخاصم جاره أو أي إنسان في الشارع لأن له فهمه الخاص لمبدأ أبي طالب "أومبدأ الحرية الشخصية في العصر الحديث" .
وإذا كان هذا الطرح له منطقه ومبرراته في تعامل الإنسان مع محيطه الإنساني الآخر فإنه أكثر إلحاحاً وضرورة مع الأجهزة والمؤسسات التي تدير المجتمعات فالأسلوب واحد والنتائج واحدة متى ما كان الإنسان عاقلاً وواعياً لدوره ودور غيره . فما أراه نصف كأسٍ فارغ لا يعني أن غيري لا يراه نصف كأس ملئان.
لقد حاد الكثيرون عن فهم واقع التعامل مع الحياة وزاد ذلك نتيجة تطور وكثرة وسائل التواصل الاجتماعي التي أوجدت العالم الإفتراضي والخيالي. فأصبح البعض يضع رجلاً فوق رجل ويدخل في متاهات وأمور هي أكبر من إدراكه ومداركه حتى وصل الامر إلى تقييم العلاقات الدولية وكيف تسير الدول أمورها وعلاقتها. نعم الإنسان حر في فكره وتفكيره ولكن يجب أن يكون عاقلاً ومدركاً ومسؤول عن ما يخصه ويترك  ما هو خارج مسؤوليته وقدرته وقدراته. لقد أوجد العالم الإفتراضي (بسبب وسائل التواصل الاجتماعي) واقعاً خطيراً لا يعي بعضنا خطورته ومخاطره. ولعل ما صرح به أمير الكويت قبل يومين وبخطاب رسمي حول الموضوع خير شاهد على خطورة الحال والاحوال من هذه الثورة التقنية عندما لا يتم ضبطها بدء من المستعمل لها وصولاً للأجهزة الرسمية المعنية.
الأمور لا تدار بأراء عامة وانطباعية ولكن هنالك أسس ومبادئ لكل أمر. فالسياسي والإقتصادي ليس من حقه توجيه وتقييم عمل الطبيب وكيف يجري جراحته للمريض لأنه لا يملك مبررات النقد الدقيق فلكل تخصصه ولكلٍ مجاله. وصانع السندوتشات مثلاً لا يمكن أن نأخذ رأيه بكيفية صنع الطيارة. وهذا الواقع لا يعتبر نقيصةٍ أو مذمه ولكن كل إنسان ميسر لما خلق له . واختلاف المكونات وتكاملها هي أساس بناء   المجتمعات الصالحة والمنتجة.
إنها نصيحة صادقة بأنه يقوم كل شخص بالاعتناء بما يخصه وأن لا يتدخل بما يجهله ولا يعلمه ولا تتوفر لديه الركائز والمكونات الصحيحة والراسية لإتخاذ الاحكام وتقييم الأمور.
ودعوني أختم معكم بمبدأ اقتصادي مهم يعرفه ويؤمن به عتاة الاقتصاديين وهو مبدأ اليد الخفية والتي تعني بالمختصر أن سعى الإنسان لتحقيق مصالحة الخاصة سوف يؤدي بالضرورة إلى تحقيق مصالح المجتمع الذي يعيش فيه كبر أو صغر هذا المجتمع سواء كان مجتمعاً قروياً او مدينة كبيرة أو دولة لها كيانها وحدودها ووجودها على خارطة العالم.

الخميس، 28 ديسمبر 2017

اللهم أسكنهم في سواكن..هم

الموروث الشعبي والمجتمع الطيب الذي يتشرب هذا الموروث عبارة عن كنز لغوي وثقافي لمن أراد أن ينهل منه ويروي عروقه بالقيم والأخلاق الكريمة والسمحه التي تحب الخير والفضائل وتكره وتنبذ الشر والرذائل.فهذا الموروث وأهله يقولون للأعور أعور حتى لو ضايقه ذلك ولكنهم يقولونه من منطلق الصدق والوضوح وليس من منطلق الإستعلاء أو الشماته. وكان أهلنا الطيبين عندما يرون سلوكآ  أو تخبطآ سلوكيآ من شخص ما يتبعه باللفظ الأهوج والصوت العالي الذي ليس له معنى فأنهم يردون على ذلك بمقولة اللهم أسكنهم بمساكنهم كناية عن أن ما يحدث هو نوع من المس المرتبط بوجود الجن والشياطين ولذا يسألون الله أن يوقف شرهم ويعيدهم لعالمهم السفلي في باطن الأرض.
إن جن الأرض وجن الأنس لايقمع شرورهم وفسادهم إلا الدعاء الصادق والتشبث بالحق والتعاضد على الخير وعدم ترك الأذكار والتذكر والتذاكر بين الناس حتى لا يتركوا ثغرات ينفذون منها لإيذاء الصالحين والخيرين.وإذا كانت الأذكار المسندة ضرورية وذات نفع للأفراد فأنها في حال المجتمعات أو الدول تتحول إلى أفعال وسياسات وخطط وبرامج ومن ذلك نشر الوعي وفتح العقول حتى تتمكن من إستيعاب حقيقة وخطورة جن الإنس وشهواتهم المدمرة للقتل وسفك الدماء وإثارة الفتنة .إن من واجب المجتمعات الحية والذكية أن تقطع دابر الشر في لحظاته الأولى حتى تبقي هولاء الشياطين والجن في سواكن..هم.
إن جن الإنس في هذا الزمان لم يعد يكتفون بممارسة شعائرهم الباطلة في محافلهم الماسونية ولكنهم يتمنون أن تقام إحتفالات عبدة الشيطان في أماكن مكشوفة وطبيعة بكر وسواحل نقية صافية إعتقادآ منهم أن مثل هذه السلوكيات ستبهر البسطاء وتغريهم وتفتنهم فيلتحقون بهذه المحافل المشبوهه إما جهلآ وغباء وإما جشعآ وطمعآ في وجاهة أو مال حرام . 
إننا نعيش اليوم في عالم مضطرب نهشة فيه أمراض الإرهاب والأطماع وحتى جنون العظمة عند بعض مسيريه مما يجعلنا في حالة قلق تحتاج إلى عمل جاد للوقوف في وجه شياطين الإنس وأحلامهم المريضة بإنشاء معابد ومحافل لعبدة الجن والماسونية في الهواء الطلق وعلى عينك ياتاجر. على الدول الواعية أن توحد جهودها وتستثمر إمكاناتها وتقول وبالفم المليان "عودوا لسواكنكم وأتركوا سواكننا .
اللهم يارحمن ياقوي ياعظيم أعد كل الشياطين إلى مساكنهم وإحمي كل الخيرين والطيبن في سواكنهم.

الثلاثاء، 28 نوفمبر 2017

لماذا نحن اليوم سعداء ياجيل السبعينات ؟
السعادة والفرح مطلب إنساني وهي نتيجة وخلاصة أسباب كثيرة تختلف من شخص لآخر ومن جيل لغيره ومن مكان إلى مكان . وقياساً على المثل المعروف " أن تصل أخيراً خير من أن لا تصل " يمكننا القول (أن تفرح أخيراً خير من ألا تشعر بالفرح ) . إن جيلي الذي عشت معه وهو جيل السبعينات الميلادية يشعر اليوم بفرح وسعادة كبيرة رغم أن العمر والسنين من المفترض أن لا تمكنه من تلك السعادة والفرح . نعم فنحن اليوم ياجيل السبعينات أعطانا الله من العمر ما جعلنا نرى  ضوء السعادة ودغدغات الفرح بسبب ما يشهد وطننا الآن من حراك وتغيير في طريق التطور والتنمية وفي المسار الذي تسلكه الشعوب الإنسانية في كل أنحاء العالم . ما يدخله وطننا اليوم من حقبة تاريخية كان حلماً لنا وكان المحبطين والحاقدين يرونه سراباً يخدع أنظارنا .
كنا في أواسط الستينات وأوائل السبعينات نلتمس طريق الحياة الحديثة وكنا حكومة وأفراداً نسعى لذلك كل حسب إمكاناته وقدراته . وعلى قلة الإمكانات فقد كنا نرسم الخطط وننفذ البرامج التي تؤدي إلى حياة سعيدة حدها وطموحها هو ما يحصل في العالم المتقدم . نعم الإمكانات محدودة ولذلك فإن النتائج كانت أقل من المطلوب ولكننا كنا نرى أننا على الطريق الصحيح وأن المسألة مسألة وقت . كنا نفرح وكنا نلعب وكنا نتسامر وكنا نتعلم بروح ‏العصر الحديث . كنا نشاهد المسرح والسينما وكنا نمارس الرياضة في الشارع والمدرسة والنادي . كنا نحلم بأرقى المستويات من التعليم والثقافة ولذا كانت المدارس الليلية تنتشر كأنها جامعات معبرة عن لهفة من فاته قطار التعليم واضطرتهم ظروف الحياة للعمل ولكنهم كانوا يخرجون من مكاتبهم أو مكان أعمالهم ويتجهون للمدارس الليلية بطموح وفخر لا حدود له.
‏كانت الأنشطة الرياضية والثقافية و المسرحية لا تتوقف وكان بناء الإنسان جسماً  وعقلاً هدف لا تخطئه العين حتى وصل الأمر في يوم ما لتأمين الوجبات الصحية السليمة للطلاب في كل مدارس الوطن في مدنه وقراه.
 كنا سعداء ‏عندما نذهب الى ورش السيارات ونشاهد إخواننا المواطنين يكسبون رزقهم بشرف وعرق جبين وعندما يحين وقت الغداء مثلا والسيارة لم ينتهي إصلاحها نذهب معهم لبيوتهم نأكل ما يسره الله في ترابط أخوي لا يعرف (النفخة الكذابة) أو يحتقر المهن الشريفة . كان المعهد الملكي رمزاً للمستقبل الصناعي المأمول حيث يمثل شبه جامعى يتولى الإشراف عليه الفكر والمنهج الألماني للتعليم التقني ويتسابق عليه شباب الوطن بشغف عارم.
‏كنا سعداء لأننا كنا جيراناً من كافة أنحاء البلاد وكنا لا نفرق بين شمال وجنوب ولا نسأل عن مذهب ومنطقة الجار فهو جار ومواطن فقط . كان جارنا أو زميل عملنا يقيم بحسن خلقه وكفائته بصرف النظر عن أي عوامل أخرى . كان الوافدون من أخوة عرب ومسلمين أو جنسيات أخرى يخالطوننا ونخالطهم دون أي تحفظات أو إحترازات فكنا نأكل من أكلهم ويأكلون من أكلنا ونخرج مع بعض للنزهات البرية البريئة فلاهم ولا نحن ننظر بشك أو ريبة أو حسابات خارج الأخوة والعلاقة الإنسانية المحترمة . كل هذه المؤشرات التنموية لمستقبل زاهر زادت بريقاً عندما رزقنا الله بإرتفاع أسعار البترول في عام 1973م وإنطلقت الخطة الخمسية الأولى وتسلم قيادة ‏الأجهزة الحكومية ما يعرف بجيل التكنوقراط فإنطلقت ورشة عمل كبرى في الوطن وتم تحديث معظم مكوناته العمرانية من إسكان وطرق وكهرباء وماء ومدارس ومستشفيات . لقد كان الوطن هوأكبر ورشة إعمار عالمية حتى أن الجميع أصبح واثقاً أن المسألة مسألة وقت لدخول مرحلة جديدة هي أقرب للدول العظمى في أوروبا .
ومع هذا الإنفتاح والتحديث ‏كان المجتمع ‏متماسكاً واثقاً في نفسه ويحترم قيمه ومعتقداته ويحظى فيه العلماء الإسلاميين بالتقدير والإحترام وهم في نفس الوقت لا يقفون عقبة في حقوق التقدم والتحديث المشروعة التي يرغب فيها المجتمع.
‏وفي غمرة هذه الأفراح بدأنا نسمع ونرى مظاهر لم نفهمها ولم نقف في وجهها وغلبنا حسن الظن فأخذت تتمدد حتى استيقظنا صباح يوم مشؤوم على كارثة إحتلال الحرم من فئة أعماها ضيق الأفق ودسائس الأعداء .
كانت الصدمة كبيرة فأهتزت الثوابت التنموية وقام أعداء التطور والتحديث بإستغلال الحدث لتمرير أجندة قبيحة تقوم على إيقاف كل ما عملناه في السابق وتضييق الخناق على قيم الانفتاح والتحديث وتصوير الأمور على أنها إما إنك مع الحق أو إنك مع الباطل وفي هذا الجو الذي الذي يشبه المكارثية في أمريكا تم ‏محاصرة كل فكر تطويري وخنق كل مفكر أو تحديثي لا يسير في التيار المراد هيمنته على الأفراد وعلى القرار . هذه المرحلة  لها تفاصيلها وخباياها التي ليس هذا مكانها الآن وليست هدف هذه المقالة المتواضعة ولكن الإشارة لها هي لتحديد فترة زمنية عشناها منذ عام 1980م شهدت مساراً غريباً لم نكن نتوقعه أونتمناه. ولقد استمرت هذه الحقبة ‏سنين طويلة مع وجود بعض لمحات الضوء وبشائر الفرح ولكن في نطاق محدود زمانياً ومكانياً.
 وفي لحظات الإحباط واليأس عندنا نحن يا جيل السبعينات وهبنا الله سبحانه وتعالى الأمل بوصول مقاليد الحكم لرجل استثنائي هوخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز . ومنذ اليوم الأول لبيعته من قبل الشعب وهو يقول للوطن ‏والمواطن أبشروا بالخير وسيعوضكم الله خيراً كثيراً وستشهد بلادكم مرحلة جديدة لن تكون محل رضاكم فقط ولكنها ستكون مرحلة بناء مستقبل وطنكم وأبنائكم و أحفادكم بشكل وصورة لم تتوقعوها . ولذا كان كل يوم وكل شهر يشهد عدد من القرارات والأوامر السامية التي تصحح وتصلح وتضبط الأمور من الرأس حتى القاعدة . سنوات ثلاث كأنها الحلم الذي لا نريد ‏الاستيقاظ منه . وبما أن سلمان الحكمة والحكم والقرار يعرف ويخبر كل دهاليز الحكم فقد رأى أن المستقبل يحتاج إلى رجل مستقبل إستثنائي فكان الاختيار للمجدد الجديد وأمل شباب الوطن محمد بن سلمان الذي أوقف عقارب الساعة وأعاد تأهيلها لتنطلق من جديد حسب التوقيت العالمي وليس المحلي فقط . اليوم نحن نعيش مرحلة ‏ليست مرحلة تجديد وتحديث ولكننا نعيش مرحلة بناء وطن جديد بكافة مكوناته وسياساته ورجالاته . أننا نعيش اليوم مرحلة بناء الدولة السعودية الرابعة والتي لخبطت أوراق التآمر والتخلف  وضيق الأفق . نحن الآن في مرحلة شهدت كثير من دول العالم مثيلاتها مثل ( أوكنار -المانيا ) (مهاتير -ماليزيا ) وسنغافورة وكوريا الجنوبية .
وقبل أن أختم هذه المقالة فإنني آمل من كل قارئ أن يوافقني الرأي بأن ما ذكرته من وقفات ماضياً وحاضراً ومستقبلاً ليست مجرد إنطباعات مرسلة ولكنها - في رأيي على الأقل- مؤشرات تنموية تعكس صفحات من النظريات العلمية التنموية . فالمؤشرات هي معيار للقياس وليس مجرد كلام عابر .

كل ما سبق في هذه المقالة المتواضعة هوسبب ‏عنوانها . فأنا كواحد من جيل السبعينات أشعر بالفرح والسعادة لأننا عشنا لنرى أن وطننا مقبل على خير كثير . سعادتي وسعادة جيلي ليس لإننا سوف نلحق فقط بأن نتمتع بثمرات ما يقوم به محمد الخير والتطوير ولكن سعادتنا الحقيقية هي ما نراه في وجوه أبنائنا وأحفادنا اللذين يشعرون اليوم أكثر من أي وقت أخر  أنهم يمسكون بأيديهم مستقبلاً مشرقاً كله سعادة وفرح ‏وتطور . سعادتنا ياجيل السبعينات من سعادة هذه الوجوه الفرحه المتفائله .فاللهم زدهم سعادة وفرح وأطل في عمر سلمان بن عبد العزيز ومحمد بن سلمان لما منحوه من أمل لأجيال المستقبل .

الخميس، 24 أغسطس 2017

كنا نسمع وأصبحنا نرى

يقول المثل " ليس من رأى كمن سمع " لتأكيد الحقيقة وبيان المصداقية فيما يطرح . كثير من الأمور مهما تواردت عنها الأخبار المنقوله والروايات الشفهية تبقى قابلة لتصديق أو التكذيب .
ولعل من محاسن ومنجزات العصر هو تطور وسائل الأعلام المرئي وكفاءته بحيث تمكن الأنسان من السماع والرؤية لأحداث كثيرة تجعله قادراً على التمييز بين الغث والسمين والحقيقة والفبركه .
وحيث تمر المنطقة العربية بحالة مرعبه من الفوضى التي ظهرت فجأة و دمرت الأخضر واليابس فإن من واجب كل عاقل أن يشغل عقله ويستخدم مداركه لفهم ما يجري ولماذا حصل ذلك ؟ ومن هي الأطراف المحركة لهذه اللعبة القذرة ؟ هذه الأسئلة المشروعة وغيرها دارت في فكري وأنا أحاول أن أفهم ما يحاك ضد السعودية من مؤامرة خبيثه وممن لم نكن نتوقع أن يقوم بذلك . وبمراقبة المشهد وتجميع الصورة القميئه ظهر لي وجه مرعب هو وجه تنظيم الإخوان والذي كنت أسمع عنه لسنوات عديدة الكثير من الروايات التآمرية التي يحكيها ولكنني صنفتها على أنها روايات أعداء وخصوم هذا التنظيم فكنت متردداً بين التصديق والتكذيب لإن ما كان يصلنا هو روايات عن فتره التأسيس وفترة الخمسينات والستينات والتي شهدت صراعاً فكرياً عميقاً لعبت المنظومة الدولية فيه دوراً كبيراً .
وكنا كلما سمعنا رواية سيئة عن التنظيم وعرضناها على من ينتمون للتنظيم بصفة مباشرة أو غير مباشرة يردون بإن ذلك دسائس من القوميين والشيوعيين والتنظيمات اليساريه الحاقدة على الدين . والكل يعلم أن السعوديين بكافة انتمائاتهم الفكرية يرون أن المساس بالدين خط أحمر ولذا استمر تنظيم الإخوان على اللعب على هذا الوتر ورفع رايته في كل أزمة تواجههم أو إتهام يلصق بهم . حتى أزمة الخليج واحتلال الكويت والتي ظهرت فيها همهمات حول دور الإخوان المشبوه لم تصل إلى درجة عالية من القبول عند أطياف المجتمع لإنها أستمرت في نسق الروايات الشفهية والحكايات والقصص .
وفجأة كشف الله غطاء الستر وبانت الخيانة والتآمر خلال سنوات عديدة وذلك عندما قفزوا فجأة إلى الحكم في مصر مخالفين كل إدعاءاتهم وتعهداتهم وأدبياتهم ليصعق من كان متردداً وكان ينظر إلى هذا التنظيم ومنسوبيه كمجموعة تبحث عن الأجر والثواب والعمل الصالح وخدمة الدين بالموعظة الحسنة . وتحولت الوجوه الساكنة الخاشعة إلى وجوه شرسة وأيادي باطشة لا هم لها إلا السلطة مهما كان الثمن . وإذا كانت تحالفاتهم القديمة مع أجهزة إستخبارات ومراكز قرار استعمارية محل شك فإنهم قرروا أن يعلنوا للملأ " اللي مش عاجبه يشرب من البحر " . وهنا أدعو كل من يبحث عن الحقيقة ويرى صوتاً وصوره ما يدعم هذا الرأي بأن ينطلق في فضاء الإنترنت ويجمع ما يريد من حقائق لم تعد تروى فقط ولكن تشاهد على الطبيعة " وعلى عينك يا تاجر " .
ومع أهمية مرحلة حكم مصر من قبل الأخوان وما كشفته من حقائق إلا أنني سوف أتجاوز ذلك لأصل إلى مرحلة أكثر وضوحاً لبيان كذب وتدليس ودناءة تنظيم الأخوان ( أو على الأقل قياداته الحاليه ) ألا وهي مرحلة التآمر على السعودية التي حبكت خيوطها بكل أسف في قطر أو ما يمكن أن نسمية قاعدة الأخوان الجديدة . إن تفاصيل التآمر أصبحت مسموعة ومشاهدة ولم تعد خافية كما أنها لم تعد روايات يتهم رواتها بالقومية والشيوعية . إن تآمرهم الجديد هو تآمر على قلب العالم الإسلامي وعلى قبلة المسلمين وخدامها من قيادات وشعب سعودي بذل الغالي والرخيص فداء لخدمة المسلمين والدفاع عنهم ونشر الدين الصحيح بل حماية الكثير من المسلمين اللذين يتعرضون للظلم والقهر .
إن أصوات القيادات الإخوانية وهي تجعر بالصوت والصورة في كثير من القنوات الإخوانية لم يترك لدى أي إنسان ذرة شك في فهم التنظيم وأهدافه وأن مسألة الدين هي تقية ووسيلة لهدف دنيوي بحت . إنطلقت قنواتهم تكيل التهم وتصنع المؤامرات ضد الإسلام النقي الصحيح الذي رأوا أنه يقف في طريقهم القذر لكسب المال والسلطة وتحقيق الأوهام البائسة المدعومة من الفكر الصهيوني وبدعم إستخبارات قوى الشر التي تتلذذ بدماء الأبرياء .
ولو كان عداءهم وتآمرهم على السعودية لمواقف سياسية لوجدنا بعض العذر ولكن أن يصل إلى الحج وما تقوم به المملكة قيادةً وشعباً فإن ذلك يخلع " شجرة التوت " ليعري المنافقين والجاحدين والحاقدين . إن مشروعاً واحداً قدمته المملكة في سبيل راحة الحج والحجيج يعادل مئات المرات ما يزعمون من جهود يقوم به حلفاءهم منذ وقعوا عقد الخيانة والتآمر وإن عدد رجال الأمن السعوديين والمجاهدين في سبيل الله خدمه لضيوف الرحمن ليعادل أضعاف منسوبي تنظيماتهم السرية وإن كميات مياه سقيا الحجيج تعادل أضعاف مضاعفة ما يبذرونه من ثروات طبيعية لنشر الشر ومحاربة الخير  وأن ما ينفق على نظافة الحرمين أشرف وأطهر من ما ينفقونه على التآمر والشر .
ولذا فإن المحاولات الخبيثة لتشويه الصورة أو محاولات إخفاء الجهود الكبيرة لن يكتب لها النجاح . فالعالم كبيره وصغيره يعلم جهود قيادة هذه البلاد المباركة . ومن محاسن الصدف أنه وصلني أثناء كتابة المقالة رسالة على الواتس أب من أحد الأخوة الأعزاء أنقلها لكم حرفياً لأنها تعكس ما يؤمن به الناس دون دعايات وحملات إعلانية مشبوهة :
ألف حاج من أسر شهداء مصر
ألف حاج من أسر شهداء غزة
ألف حاج من بدون الكويت
آلاف الحجاج من أنحاء العالم
جميع حجاج دولة قطر
على نفقة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز
كل ذلك لم يحرك الإخوان لنشر رسالة واتس واحدة بين العوام !!!
بينما تحركو لإستضافة ودفع ........ لتكاليف فقير واحد من غانا
عجبي !!
إننا نقولها وبالصوت العالي كل شيء إلا الحج فلا تدنسوه بعهركم وحقدكم السياسي فهذه البلاد وأهلها يرون ذلك خط أحمر لا تسامح في من يحاول تجاوزه .

اللهم أدم على هذه البلاد أمنها وأمانها وأجز قيادتها وشعبها خيراً على ما يقومون به خدمة للحج وتوفير الراحة للمسلمين الحاجين لبيت الله العتيق .